تشريعي الخرطوم يرفع دعوى ضد كل من يقيم كورسا صيفيا
القرضاوي يحذر من دورات البرمجة اللغوية العصبية
اسلاميون وعلمانيون .. خارج الحدود تونس أنموذجاً
هذا يحدث فى السودان
سلفية اليمن تستعد للمشاركة في العمل السياسي
19 قتيلاً في هجوم على حافلة ركاب بأثيوبيا
في السودان أزمة خطاب سياسي مزمنة، هي التي تنتج على الأرجح كل دورات الفشل المتكررة، التي تعيشها الحالة السياسية السودانية، على صعيد المعارضة، وعلى صعيد الحكومة.
فالخطاب السياسي الموضوعي، والمقنع، هو الذي يبني الثقة بين مكونات الدولة، وغيابه هو الذي يكرّس الصراع، ويؤسس للتفكك.. لماذا تفشل نخبنا السياسية على الدوام في بناء ممارسة سياسية مستقرة القواعد؟!.. يحترمها الجميع معارضة وحكومة!!..ولماذا فشلت دائماً تلك النخب في إرساء ثوابت وطنية لا يختلف عليها الجميع، معارضة وحكومة.. كما هو الحال في كل الدول؟!!.. بل لما فشلت دائماً حتى في بناء تحالفاتها المرحلية؟!..
بقراءة بسيطة للتاريخ السياسي، تجد أن رحلة الفشل عريقة في الكيانات السياسية السودانية، فمؤتمر الخريجين، باعتباره، أعرق تنظيم سياسي وطني، تصدَّع في بداياته عندما انقسم في رؤيته للاستقلال، بين " دعاة السودان للسودانيين" و"دعاة وحدة وادي النيل"..وهو أمر أسس لأزمة الثقة المزمنة بين الحزبين الكبيرين في سودان ما بعد الاستقلال.
وديمقراطية الاستقلال الأولى، شهدت صراعاً مقيتاً على السلطة، مشوباً بالألاعيب والدسائس، انتهت بالتواطؤ مع الجيش على استلام السلطة!!..
وكذا الأمر في ديمقراطيات أكتوبر، وأبريل.. وكذا الأمر في معارضات الفترات العسكرية، مايو، ويونيو 1989م.. حالة ممجوجة من الممارسة التآمرية، والانقسام والصراع.. وفي كل ذلك يظل الخطاب المبني على منهجية إسقاط الآخر، وتضخيم الذات هو الأصل في كل تلك الدوامة التي أودت بالسودان إلى الحضيض.
أحد نماذج هذا النوع من الخطاب، هو ما أطل علينا به في الأيام الفائتة الدكتور نافع علي نافع نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي وجه كل نصال الإسقاط اللفظي للمعارضة، مع كثير من السخرية الاستعلائية..
ورغم أن كثير مما نطق به د.نافع في وصف أحزاب المعارضة، مثل قوله "كل واحد فيهم دافن ومترصد للاخر"، هو في الواقع حقيقة لا جدال فيها..إلا أن اعتماد الدولة لهذا النوع من الخطاب الذي يشبه "أركان النقاش" في باحات الجامعات، بدلاً من طرح القضايا والوطنية، هو أساس الأزمة..
والدكتور نافع، رغم أنه صار علماً لهذا النوع من الخطاب، إلّا أنه ليس حكراً عليه، بل هو المنهجية العامة لخطاب السياسة السودانية.. راجع؛ الحملات الانتخابية في كل الفترات والعهود.. راجع المناظرات السياسية، على شاشات القنوات الفضائية.. راجع اللقاءات الحوارية في أجهزة الإعلام ..إلخ..تجد منهجية الإسقاط شاخصة جداً..
والذي يجب أن تنتبه له النخب السياسية، الحاكمة أو المعارضة، هو أن المعادلة ليست ذات طرفين، معارضة وحكومة..بل هناك طرف ثالث، هو الشعب، وهو الأساس..وهو طرف ينظِّر، ويقيِّم، ويبحث أين هو موضع قضاياه وهمومه في أجندة الطرفين واهتماماتهم، ثم يصدر حكمه بناء على ذلك!!..
تتوهم الدولة أن يأس الشعب وإحباطه من المعارضة، هو تأييد لها، ولهذا لن يقوم بثورة ربيعية في وجهها، باعتبار أنها "أفضل السيئين"!!.. أو هي "خيار أم خير"!!.. وتتوهم المعارضة، أن سخط الشعب على الدولة، وعلى استشراء الفساد، المعاناة الدائمة التي يتجرعها، ويعبِّر عنها في مختلف التجمعات، في المواصلات، وفي المآتم، والأفراح..إلخ، هو تأييد لها، وأنه يتمنى أن تعود به الأيام إلى أيامها الخوالي، "رجِّعونا محل ما أنقذتونا"،أو كما قال هاشم بامكار..
الجميع واهمون.. فلا الثورة الربيعة بعيدة في ظل الفساد المتنامي والمسكوت عنه، بل المكافأ عليه أحياناً..ولا المعارضة لها مكان في وجدان الشعب الذي كفر بكل التراث الهراء للنخب السياسية السودانية..
وعلى الجميع؛ إما أن يعدلوا من منهجية ممارستهم السياسية، ويصبح هناك مكان للقضايا الوطنية وهموم الشعب في أجندتهم..وإما أن يتوقعوا الجديد الذي لم يكونوا يتوقعونه.