قول تم!
العدد : 264

مكارم إنسانية
قول تم!
يرصدها: جمال محمد علي
العرب الخُلّص لا يرفضون طلباً ولا يردون سائلاً ، وهذه صفة قديمة جاء الإسلام فجعلها في مقدمة المكارم التي تممها وذلك بجعلها خالصة لوجه الله وما زال البعض منهم يحتفظ بهذه المكرمة الى يومنا هذا.
كتب الدكتور غازي القصيبي في مؤلفه القيم حياة في الإدارة أنه احتاج لقطعة ارض كبيرة يبني عليها مجمعاً سكنياً للعاملين في إحدى إداراته فدل على أرض مناسبة ولكنه علم أنها تتبع لوزارة الدفاع وكان وزيرها في ذلك الوقت الأمير سلطان بن عبد العزيز ـ عليه رحمة الله ـ فذهب اليه صباحا وشرب معه القهوة وقال له:" قل تم!" فقال: "تم" فقال الوزير أريد قطعة الأرض في المكان الفلاني!
فوضع الأمير سلطان يده على رأسه وقال: إلا هذه.. إلا هذه
فقال له القصيبي: لقد قلت (تم) وانتهى الأمر وخرج من مكتبه واعطى الامر بدء تنفيذ المباني السكنية
احتاج القصيبي الى قطعة أرض أخرى وكانت تتبع لوزارة الدفاع أيضا ذهب كالعادة في الصباح للأمير سلطان وقال له: قل تم! فسكت الأمير قليلا وفي النهاية توكل على الله وقال (تم) فأخذ الوزير قطعة الأرض الثانية وبنى عليها أحد المشروعات الخاصة بالوزارة التي كان يتولاها في ذلك الحين ، ويضيف القصيبي دار نقاش في مجلس الوزراء السعودي حول موضوع ما وكان لوزير المالية رأي وللأمير سلطان رأي أخر وقلت كلاما مؤيدا لكلام وزير المالية، ولما خرج من الاجتماع قال لي الأمير سلطان ـ وهو يضحك ـ اذا احتجت لقطعة أرض أخرى فاذهب الى وزير المالية
وفي الإمارات العربية المتحدة وتحديدا إمارة دبي هناك واحد سوداني صاحب معرض تجاري كبير يحكي أسطورة تقول :" إنه كان عاملا بسيطا في اسطبل للخيول ، زاره الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم وهو لا يعرفه فقد قدم الى دبي حديثا فوجده مستيقظا يسقي الخيول بينما يغط زملاؤه في النوم، فأعجب به الحاكم ولما هم بالمغادرة سأله إن كان يحتاج لشيء فقال السوداني: لا ، شكرا
فقال الحاكم: هل تتمنى شيء فقال السوداني: (عربية حلوة مثل هذه السيارات التي تركبونها) فضحك الحاكم ومرافقوه وقال له: اختر واحدة وخذها؟
تردد الرجل فقال له مرافقوه: خذ واحدة كما قال لك إنه الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم.
فاختار السوداني واحدة باعها بمبلغ مالي كبير جدا وترك محله في الاسطبل وفتح به هذا المعرض المعروف في دبي (لا تنسوا زيارته ولا تقارنوا بين حكامهم وحكامنا؛ فهؤلاء بقية من حاتم الطائي ونحن بقية من... ولا خلوها مستورة)