الخميس1 ربيع الآخر 1433 هجرية
الموافق : 23 فبراير 2012 ميلادية
شؤون سودانية
الاثنين 29 صفر 1433
المذكرات الظلامية ... الخوف من بطش الكبار
العدد : 264

 

تقرير/ أم محمد
 
اختلاف كبير أحدثته المذكرة الإسلامية الإصلاحية الأخيرة داخل المؤتمر الوطني وكيان الحركة الإسلامية وإنكشف القناع عن الوجه الحقيقي لصراع ظل يدور بين الشباب في المؤتمر الوطني وحركته والشيوخ بعد أن وضح أن هناك غضب كبير ورفض مكتوم لكثير من السياسات التي يمارسها حزب الإسلاميين والتي طغت علي السطح فجأة عبر المذكرة التي تم بعثها إلي  القيادات العليا في الحزب والحركة بدءاً من إبراهيم أحمد عمر ونافع وأحمد إبراهيم الطاهر وسعاد الفاتح وقطبي ومندور وغيرهم هذه المذكرة التي (فرزت ) الكيمان وجاءت بتداعيات هي أشبه بتداعيات المفاصلة التي أعقبت مذكرة العشرة الشهيرة ... فقد أصبحت الأجنحة داخل الكيان الإسلامي والحزب الحاكم ثلاثة كيان يرفض المذكرة بحسبان أنها عمل ظلامي أريد به إلحاق الأذى بقيادات معينة بما جاء فيها من حديث عن الحريات والفساد والعدالة بحسبان أن هذه مطلوبات مرحلة مفتقدة داخل الحزب الإسلامي أما (الكوم ) الثاني فهم المؤيدون للمذكرة من شيوخ الحركة الإسلامية وشبابها والذين علي ما يبدو ملوا من سيطرة قيادات معينة فيها (الصقور والحمائم ) داخل الحزب ومن الحركة ويرون أن الإصلاح يبدأ بهذه الطريقة وهم يأملون أن تحدث المذكرة حراكاً في البركة الساكنة والتي لا تتحرك إلا في وجه المعارضة أو الشارع العام عندما يثور ويتململ مطالباً بإصلاحات أما (الكوم ) الثالث فأولئك هم أنفسهم الذين وقفوا مصدومين ومتفرجين كما حدث بعد المفاصلة وهم يشفقون علي ما آل إليه حال الإسلاميين ولكن يبدو أن هذه المجموعة التي لم تتخذ خطوة أما أنها ستخلع عباءة الوطني والحركة الإسلامية وتفضل الإبتعاد وإما أنها تنتظر ما تؤول إليه الأحوال لتقرر إلي أي الصفوف يكون الإنضمام بعد أن تمايزت الصفوف 
 
الظلاميون 
 
ما أثار إستغراب الوسط السياسي وحتي الذين لم يكتبوا المذكرة هو إخفاء حقيقة من كتبها لتبدأ القراءات بأن كاتبوا المذكرة إما من القيادات الشابة التي لا تستطيع أن تعلي صوتها مطالبة بالإصلاح لأن (الكبار) صامتون وجزء من الخراب الحادث والمرفوض أو أنهم يخافون من بطش يعلمونه في حال علت أصواتهم مطالبة بإصلاح فوري لحال الإسلاميين بعد أن أعمتهم السلطة وفتحوا الباب لتغول آخرين لا علاقة لهم بالحركة الإسلامية ليفسدوا ويسيطروا ويتحدثوا بإسم الإسلاميين الحقيقيين الذين يرفضون الفساد المستشري والظلم الحادث.. وإقصاء الأتقياء الأنقياء وسيطرة المفسدين 
 
أدب الخلاف
 
المذكرات الإصلاحية المتعددة داخل المؤتمر الوطني أو الحركة الإسلامية الداعية للتغيير والإصلاح والتي كشفت المذكرة الأخيرة وجودها كانت مذكرة العشرة هي أشهرها علي الإطلاق والتي أدت لمفاصلة كشفت أن الإسلامين من أجل البقاء في الكرسي نسوا أو تناسوا أدب الخلاف الذي تعاطي به رسولنا الحبيب (صلى الله عليه وسلم) مع أعدائه ناهيك عن إخوة الإسلام وكما حدث مع المذكرة الأخيرة بعد تمايز الصفوف أن علت لهجة الهجوم بين الرافضين والمؤيدين كان الأمر كذلك بعد تداعيات مذكرة العشرة والمفاصلة الأشهر في تاريخ الحركة الإسلامية وكان خروج الشيخ حسن الترابي بلباس الغضب الذي أعماه وأعمى الطرف الأخر ليبدأ كل في نشر ما لديه من أسرار ربما لم يكن يتوقعها وربما كانت من السرية بمكان حتي أن أتقياء الحركة صدموا وفضلوا التفرج فقط وحتي اليوم وربما أن أخطر ما كشفته خلافات الإسلاميين بين داعين للإصلاح ورافضيين للتغيير هو الكشف عن دور الإسلاميين في محاولة إغتيال الرئيس السابق حسني مبارك مما أدي لحدوث قطيعة وتذبذب في العلاقات بين مصر والسودان ...ناهيك عن كشف كثير من الأسرار التي إفتقد الإسلاميون أدب الخلاف في التعاطي معها مما أعطي الفرصة للمعارضة في وقت سابق يلي المفاصلة أن تكون في أفضل حالاتها وأفقد المواطن الثقة فيمن يحكمون
 
بلا هوية 
 
قراءات كثيرة نشرت في الصحف ومواقع الإنترنت حول الهوية المفقودة للمذكرة لكن ربما كان التحليل الأقرب هو ما صرح به أحد القيادات الشابة في الحركة قبل أيام لصحيفة السوداني في ان المذكرة لم تفصل بين الدولة والحزب والحركة الإسلامية ..وربما أن هذا الحديث جاء مقارنة بمذكرة العشرة التي كانت واضحة المعالم والهوية ليس لأن الذين كتبوها أظهروا هويتهم بل لأن المذكرة الإصلاحية نفسها ركزت حول مواطن الخلل داخل الحزب الحاكم وكانت المطالبة بالمؤسسية لذا أصبحت المذكرة الجديدة (هلامية) بما أن الحراك والصخب الذي أحدثته هو تزامن هذه المذكرة مع ثورات الربيع العربي والحراك الحادث للتغيير في الدول المجاورة مما جعل كثير من المراقبين يتحدثون عن أنها إنقلاب أبيض وبداية ثورة داخل الكيان الحاكم بينما يرفض آخرون ذلك. 
 
تململ المجاهدين 
 
آراء أخري ذهبت بعيداً إلي أن المجاهدين يقفون خلف المذكرة وربما أن معاناة هذه الشريحة التي ظلت هي الأكثر بعداً عن شبهات الفساد والثراء والحرام والسعي للكراسي هي ما يمكن أن تقودهم لمثل هذه المذكرات رغم أن أحد القيادات الإسلامية الشابة نفي ذلك وهو يؤكد في حديثه معي عن احتمال وجود عدد من المجاهدين ضمن الذين كتبوا المذكرة لكنه أكد أن المجاهدين الذين حاربوا في الأحراش وحملوا الحركة الإسلامية في صحوهم ومنامهم ودافعوا عنها بتلك القوة لا يمكن أن يتواروا من كتابة مذكرة لكن لم يفطن محدثي علي ما يبدو إلي التململ الذي أصبح يشعر به شباب المجاهدين في كلا الطرفين سواء ذلك الذين فضلوا الذهاب مع الأب الروحي للحركة الشيخ حسن الترابي أو هؤلاء الباقين في داخل المؤتمر الوطني وحسبنا حديث القيادي المجاهد الشاب الناجي عبد الله والذي فضل البقاء مع الطرف الآخر لكنه أخرج وفجاءة قبل أيام الهواء الساخن وهو يؤكد باتهام الصادق والترابي بالخرف ويؤكد أن الشباب داخل الأحزاب المعارضة سيقودون ثورة بعيداً عن القيادات .. مما فتح الباب للحديث عن أن ثورة الشباب التصحيحية لا تتوقف عند الوطنيين بل أن الشباب داخل المؤتمر الشعبي كذلك يعيشون ثورة ربما تؤدي إلي إصدار مذكرات برائحة البنبان خاصة وأن الجميع يعلم بأن غالبية الشباب من المجاهدين ظلوا بعد المفاصلة إلي جانب شيخهم 
 
تصريحات بعض قيادات الوطني عن تحقيق سيجري مع الذين كتبوا المذكرة لأنهم خرجوا عن المؤسسية أعادت للأذهان المذكرات الإصلاحية السابقة والتي لم تجد كلها طريقها للإعلام لكن لم يقف أحد ضدها بالتحقيق داخل الحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني وأهمها علي الإطلاق مذكرة العشرة وربما قراءة المراقبين أن الأمر يعود لأن الذين كتبوها كانوا يمثلون الجيش والأمة والقيادات الإسلامية الوسيطة مثل د. نافع وإبراهيم أحمد عمر ود. غازي صلاح الدين وسيد الخطيب وعثمان خالد مضوي وبهاء الدين حنفي مطرف صديق وآخرين ..  وما سبقها بعد ذلك من مذكرات فقد كشف د. الطيب زين العابدين المحلل السياسي وأحد القيادات الإسلامية عن أكثر من خمس مذكرات تصحيحية مثل مذكرة المجاهدين ومذكرة الهيئة البرلمانية التي تم تسليمها للمؤتمر الوطني وعرضت علي النواب وفيها المطالبة بإصلاحات في الدولة والحزب 
 
ومذكرة المكتب السياسي بالوطني عندما كان د.غندور الأمين السياسي 
 
لكن المراقبون يرون أن المذكرة الأولي آتت أكلها بحسبان أن الذين كتبوها كانوا من قيادات الصف الأول في الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني والمذكرة الأخيرة التي وصل الأمر لأن يهدد القائمون علي أمرها بالتحقيق من قبل المؤتمر الوطني هي صناعة أشخاص خافوا من بطش الكبار فاخفوا أنفسهم ... وتظل حرب المذكرات الظلامية هي دليل عافية من جهة وشرارة ثورة تصحيحية داخل الحركة الإسلامية من جهة أخري إلي أن يقضي الله أمراً كان مفعولا   
الاسم : *
العنوان : *
التعليق : *
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.