الخميس1 ربيع الآخر 1433 هجرية
الموافق : 23 فبراير 2012 ميلادية
شؤون سودانية
الاثنين 29 صفر 1433
مستقبل البلاد .. يحتاج لـ(ضارب رمل)
العدد : 264

 

تعقدت الأمور السياسية فى البلاد لدرجة وصلت فيها إلى عدم قدرة المراقبين التكهن بمآلات المستقبل، الأمر الذي أدى إلى أن يصف المراقبون الوضع بأنه يحتاج إلى (وداعية).
ودفع خبراء سودانيون بسمنار مركز الجزيرة للدراسات حول مآلات إنفصال جنوب السودان الاسبوع الماضي، بتحذيرات شديدة بشأن طرائق التفاعل بين الخرطوم وجوبا. وقطع المحلل السياسي حيدر إبراهيم علي بوصول التعقيدات السودانية لمرحلة يستحيل معها التحليل العقلاني المنهجي مما يفضي إلى الحاجة لضاربي رمل و(وداعية) لقراءة المستقبل، مرجحاً انتظار الفشل لمصير السودان وجنوبه، محذراً من تعمد السودانيين القفز على المراحل دون تصفية حسابات الماضي بالنقد والتأمل والاعتبار، ما وصفه بالاستخفاف بالتأريخ. 
بينما قال أستاذ السياسات العامة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة حامد التجاني " إن السودان يشرع نحو الفوضى والتفكك، دارفور يمكن أن تنحرف في اتجاه الجنوب، لأن الدولة السودانية ليست مستقرة وقديمة التكوين، دارفور انضمت للبلاد في العام 1916 مثلها والجنوب الذي انضم حديثاً للسودان قبل انفصاله ". في وقت أبدى المحلل الجنوبي بول خشيته على السودان من البلقنة، فيما انتقد الصحفي والقاص الجنوبي آرثر قبريال سلوك حكومة الجنوب التي أقصت أكثر من 90% من شعبها المتحدثين باللغة العربية من التأثير الإيجابي في مسار الدولة عبر اعتماد اللغة الإنجليزية لغة رسمية. من جهته بشر وزير المالية السابق عبد الرحيم حمدي بأن الاتفاق السياسي بين البلدين سينتج اقتصاداً قوياً في الشمال والجنوب.
وعطفاً على حديث المراقبين فإن الصراع القائم فى البلاد يصفه البعض بصراع بين الاسلاميين أنفسهم حيث تشكل الحكومة والمعارضة تياراُ واحداً ألا وهو المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وهؤلاء جمعيهم حركة إسلامية تتفق في المنهج، وتختلف فى الوسائل فقط. ولما كانت مصالح السلطة والثروة هدفاً أساسياً نجم عنه صراع الاسلاميين  فكان الشعب والبلاد الضحية الأولى لتلك الصراعات فاذا الوضع يحتاج لعلانية من سمو بالوطنية والبلاد من المصالح الضيقة فحينها الامر لن يحتاج الى (وداعية)أو (فكي) . 
 
آلية لتعديل قانون الصحافة ... (وآلية لتعديل الإتحاد أيضاً)
ينتوي اتحاد الصحافيين الايام المقبلة تشكيل آلية مشتركة لتعديل قانون الصحافة والمطبوعات بغرض مواكبة التطورات وتحقيق الحريات الصحافية. وقال الأمين العام للاتحاد الفاتح السيد لـ (المركز السودانى للخدمات الصحفية) إن الآلية شكلت من المجلس الوطني، ومجلس الصحافة والمطبوعات، ووزارة الإعلام، والاتحاد، وعدد من الجهات ذات الصلة، بغرض التشاور في تعديلات بعض المواد بقانون الصحافة، مبيناً أن التعديلات ستتلمس القضايا التي تصب في مصلحة وحماية العمل الصحفي وتطوره فضلاً عن تحقيق الأهداف والحريات الصحفية، مشيراً إلى أن القانون جيد وبه الكثير من المكتسبات في المجال الصحفي.
وتأتي تصريحات الإتحاد وكأنّه يتحدث فى دولة أخرى غير التي يعييش فيها الصحفيون، وفى وقت يشتكى فيه عدد كبير من الصحفيين من عدم تطبيق القانون الذى يمثل أساس حماية حقوق الصحفيين وهي منصوصة ضمن لائحة القانون المنشيء للاتحاد نفسه.
بلا شك فإن إتحاد الصحفيين يعاني الآن من فقدان هويته التي جاء من أجلها، وظل يتفرج طوال الفترة الماضية على الصحفيين، وهم يلوذون بالشكوى لدى مكتب العمل الذي فشل فى استراداد حقوقهم (1500) صحفي الآن طليقي السراح منهم من شردتهم الصحف، ومنهم من أغلقت صحفهم، ومنهم من لا عمل له، وعندما تحدث أحد الصحفيين للدكتور محى الدين تيتاوي رئيس الاتحاد فأجاب قائلاً: " لا علم لي بصحف فصلت الصحفيين دون حقوق " حيث وعد بالتحرك من أجل نصرة الصحفيين. على كل حال فإن الصحف والصحافة لا تحتاج إلى قانون جديد، وإنما في حاجة ماسة إلى تطبيق بنود القانون القديم، فهو لا يحتاج إلى أي تعديل وإلاّ ستكون تصريحات الاتحاد للاستهلاك السياسي فقط ولا علاقة لها بواقع الحال الذى تعيشه الصحافة والصحفيين.
 
مصادرة الصحف...عينك في لبابة تطعن في ألوان 
لبابة الفضل ليست غريبة على أهل الانقاذ، وتظل هي المرأة الأكثر قوة وشجاعة في مناهضة الدولة ومعارضتها وهى قيادية بالحركة الاسلامية، ولها العديد من الأشعار في أغاني الجهاد الحماسية عندما كانت الانقاذ إنقاذاً، ولكن جنون السلطة من الطبيعي أن يجعل من مثل هذا النوع من الشخصيات عدوا جهورا على إخوانهم من المؤتمر الوطني.
ولا يختلف المراقبون في وصف الحالة التى تنتاب حزب المؤتمر الشعبي من حقد دامي على اخونهم في الوطني ذلك لأنهم يشعرون بانهم هم من جاوا بهؤلاء إلى السلطة، وهم من يستحقون الفوز بتلك المكاسب والاستوزار والممتلكات وكل ما ينعم به الوطنيون من ترف السلطة.
ولكن عادة تضع مثل هذه الأحداث الصحف وناشري الصحف في مكان الضحية، خاصة وإن كانوا لا علاقة لهم بما تقوله لبابة الفضل في الإعلام.
لبابة هي المرأة الوحيدة من بين آلاف الرجال الذين استطاعوا أن يكبروا في منزل خليل إبراهيم أثناء تلقى نبأ وفاته على يد القوات المسلحة في كردفان حيث قالت مع التكبير والتهليل " خليل شهيد فداء التوحيد ".
 وتأتى تصريحات لبابه بحق ياسر عرمان أيضاً في وقت سابق بأنها ممعنة في الكراهية العمياء للوطني لدرجة أنها أصبحت رؤاها تلتقى مع أعداء  الوطني في الحركة الشعبية  حيث قالت أن ياسر عرمان لم يقتل بلل في الجامعة حينها وبراءت ساحة عرمان من القتل العمد، ولكن المراقبين يصفون تلك التصريحات بالكيدية للوطني فقط . أما حوار لبابة الذي أوقف صحيفة ألوان فجاء ممعن في العداء والاعتراف بمعلومات يمكن أن تعتقل الدولة فيها أحب أبنائها ناهيك عن لبابة ولكن نصح المراقبون الدولة بأن لا يكون الإعلام هو ضحية التصريحات لمسؤولي الشعبي وذلك لان الشعبي يطلق تصريحاته بغرض أن يدخل المعتقل ولذلك يجب أن يحمد (لألوان) بأنها استخرجت هذا النوع من التصرحات من أعداء الوطني وقدمتها لهم فى طبق. فإن الاعلام لم يكون في يوم عدواً للسلطة إن لم يكن صديقها الاول وهو الذي استطاع جهاز الأمن عبر الصحف وتقارير المخبرين الوصول الى اسوأ أنوع التفجيرات والانقلابات التى كادت ان تؤدى بحياة النظام. إذاً إذبحوا لبابة ولا تذبحوا ألون، وحتى لا ينطبق على الانقاذ المثل القائل (عينك فى لبابة وتطعن ألوان).
 
استراتيجية لمكافحة الفقر... بل استراتيجة لمكافحة الثراء..
منذ أن رفعت الحكومة (القناية) لمحابة الفساد في الأرض لم تعلن الآلية التي ترأسها أبو قناية حتى الآن عن نشاطها وكيفية التحرك واستراتيجيتها الجديدة لمحاربة الفساد. في وقت تتحدث فيه لجنة الشؤون الاجتماعية بالبرلمان عن خطة استراتيجية لمكافحة الفقر وتأهيل المشردين وتعزيز دور المرأة وشوؤن الأسرة ورعاية الطفل بالإضافة للمشروعات القومية للتنمية الاجتماعية بالبلاد. علماً بأن كل تلك القضايا الحساسة فى مسيرة ومستقبل البلاد نصيبها لا يتعدى 1%من ميزانية الدولة في حين أن مشاريع أخرى يصرف عليها بدون حساب. ويعلم الجميع أن محاربة الفقر لا تحتاج لجمعيات ومنظمات وإنما تحتاج إلى نظام عادل فيه نوع من الشفافية والرقابة والمحاسبية وغيره من التوزيع العادل للثروة بين القضايا محل الاهتمام وبما أن الدولة تعاني الآن من ترهل في الوزارات والوزراء ويواجه هؤلاء تخمة الثراء الفاحش والحرام فان الفقر من الضروري ان يتمدد بأذرعه بين الطبقة الكادحة التي سلب حقوقها هؤلاء المسؤولين الذين فشلت الدولة في محاسبتهم او انتزاع أموال الفقراء منهم واستراددها للشعب. كما جاء فى  مذكرة (ألف مجاهد) التصحيحية.
 
تشريد العاملين بميناء بورتسودان...انتقال العدوى للشرق
العدوى السياسية في السودن أسهل ما يكون انتقالها من منطقة الى منطقة وذلك عبر طرق عادة ما تتسبب بعض السياسات الخاطئة في إنزال الأزمات لأرض الواقع.
الوقت الذي  تبحث الدولة فيه عن تخفيف حدة الأزمات في دارفور بتوقيع الاتفاق مع هذا وتصفية ذاك. فتعلن نقابة عمال الشحن والتفريغ بولاية البحر على لسان الأحمر حامد محمد آدم عن تشريد 20,000 ألف عامل شحن وتفريغ للبضائع الصادرة والواردة من وإلى ميناء بورتسودان بسبب التحديث الذي طرأ على الميناء في آليات مناولة البضائع.
الخطوة التي اتبعتها النقابة كفيلة بتحويل شرق السودان الى دارفور جديد وذلك اذا لم تراعَ مقولة " معظم النار من مستصغر  الشرر " وفي حين يبحث اعداء السودان عن ثقوب لهم في شرق السودان لنقل العدوى فنجد ان الحكومة غير مبالية في إعطاء اعدائها تبريراً وفرصاً سانحة لنقل عدوى الصراع. وما يطلب لمعالجة تلك الخطوة غير المدروسة أولاً معرفة أن شرق السودان يعانى من انهيار كبير فى البنية التحتية وان التنمية فى الشرق مجرد حديث لا تتبعه أفعال.  وان شرق السودان ايضا بحدوده المفتوحة واراضية الشاسعة يجب على الدولة بان لا تدع مجال لاشتعال ازمات جديدة خاصة وان تلك المنطقة سبق وان خاضت غمار الحرب ضدد الحكومة وأن الأرض سهلة لتقبل العدوى والعاقل من اتعظ. 
 
إرجاع الأموال المنهوبة... الاعتراف الضمنى (بالمذكرة)
المذكرة التصحيحية التي أطلقها مقربون من النظام دون ان يحددوا هويتهم تأتي في وقت والبلاد في أشد الحاجة إلى ذلك التصحيح سواء جاء بالفكرة اشخاص داخل الدولة او المعارضة ففي كل الاحوال المراد تصحيح المسار وعدم خروج البلاد من القضيب لأن الجميع يعرف تماماُ ما ستؤول اليه الاحداث فى بلاد ينتشر السلاح فى شرقها وغربها. وان الانتفاضة التصحيحية  لن تكون بالحجارة كما وصف بعض الكتاب الحكوميين.
ويبقى الامتحان عسير على الانقاذ هذه المرة في مجابهة مثل هذه المذكرة سواءً اعترفت بها ام لم تعترف وذلك لأن الأمر أصبح ليس مجرد هروب من واقع تخلله فساد سلطة وثروة وأموال منهوبة يراد استراتجاعها، وإنما الأمر سيدخل البلاد فى نفق لن يفلح أحكم حكمائها من اخراجها من هذه النفق. ولكن تبقى بالمذكرة عبرة عظيمة وهي الاعتراف الضمني أو الصريح في تصحيح عبارة او بند ارجاع الاموال المنهوبة. وبما أن الدولة أقرت من قبل بذلك من خلال تكوين آلية الفساد إلاّ أن الوضع لا يزال يحتاج مزيدا من الشفافية وصب الملح على الجرح او التداوي بالكي وذلك من خلال عملية جراحية ينبغي على الرئيس البشير القيام بها في أسرع فرصة. وحتى لا تبتر  اجزاء كبيرة من الجسم فان السرعة حتماً ستخفف وطأة الألم المعنوي والجسدي.
الاسم : *
العنوان : *
التعليق : *
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.