التنمية البشرية
وهي أداء الحقوق والتعفف عما ليس له بحق ، والقوة والأمانة هي معيار للأداء المتقن الذي يحققه الفرد وهى نتاج إتباع المنهج الرباني والاقتداء بالرسول والرؤية والهدف السامي الواضح وتسخير القدرات الذاتية المؤدية إلى التعايش الحقيقي مع هذا الأداء المتقن المحقق لمرضاة الله تعالى كما ذكرنا انفا, وكما أن القوة وحدها لا تكفي أيضاً الأمانة وحدها لا تكفي ، بل لا بد من القوة والأمانة معاً ، فإذا حاولنا الاتيان بمثال بسيط من واقع الانحراف في الأداء , نجد الفرد القوي مؤدٍ للعمل ، إلا أنه ضعيف أمام المال ، فيأخذ ما لا حق له فيه ويستعمل سلطته او صلاحياته في خارج حدودها ، في حين لا يجوز للموظف مثلاً استخدام أدوات العمل في أموره الخاصة ،او استغلال منصبه لجر منفعة شخصية له أو لقرابته او لوساطته فى التعيين لقرابته، وفى الواسطة قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا لمودة أو قرابة بينهما فقد خان الله ورسوله),( من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول ) ، فقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : وإن كان شيئاً يسيراً ؟ فقال : ( وإن كان قضيباً من أراك ) كما في صحيح مسلم . والله تعالى يقول: فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)، فاخذ الرشوة او الاختلاس او التشبع من المال العام باى صفة كانت حرام في قوله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله الراشي والمرتشي) ويدخل في ذلك الهدايا والخدمات التي تقدم للموظفين، لقوله صلى الله عليه وسلم: (هدايا العمل غلول)، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا إيمان لمن لا أمانة له ) وإذا وكل غير الأمناء والأقوياء على الوظائف حصل الخلل والانحراف في المؤسسات وفي الوزارات وفي سائر أعمال الولايات ، ( إذا وسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) كما في صحيح البخاري . الأمانة في أداء العمل خلق حث عليه الدين الإسلامي في كثير من مواطن القرآن والسنة النبوية المطهرة , يقول تعالى: ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) [النساء : 58], ويقول تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) [الأحزاب : 72], ويقول صلى الله عليه وسلم: ( أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) , وفي حديث آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث قومه جاءه أعرابي فقال : متى الساعة ؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث , فقال بعض القوم : سمع ما قال فكره ما قال , وقال بعضهم : بل لم يسمع . حتى إذا قضى حديثه قال: ( أين أراه السائل عن الساعة ؟ ) قال ها أنا يا رسول الله . قال : ( فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ) , قال : كيف أضاعتها ؟ , قال : ( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) الحديث.